1- السياق الدولي : 
 
شهد العالم في المجال التربوي تغييرات حاسمة في سياق العولمة و الثورة التكنولوجية فحددت معايير دقيقة للنجاح تنطبق على الافراد و المؤسسات و الشعوب و الأمم و صار معيار النجاح الرئيسي قدرة بالعلم و المعرفة على التنافس و التميزمما أدى إلى فجوات على المستويات التعليمية والرقمية و المعرفية و القيمية سريعا ما تحولت إلى فجوات تنموية وثقافية حضارية .  
 
لذلك كان من الضروري الاطلاع على المعايير الدولية و العمل بها دون الذوبان في كل ما يفد علينا من محاولات إصلاحية دولية , مستفيدين من تجارب اعتبرت رائدة منطلقين من خصوصيات المنظومة التربوية الوطنية .  
 
إن مشروع الإصلاح التربوي في تفاعل مع القوانين و المعاهدات الدولية و الإقليمية و قد كانت تونس شريكا فاعلا في بلورة الرؤية العالمية لإصلاح التعليم و تطويره من خلال المشاركة في المنتديات العالمية و المؤتمرات و التعهد بإجراء تعديلات إصلاحية تتوافق مع توصيات "الحركة العالمية للتعليم للجميع" ( جومتيين jomtien 1990) التي جرى التأكيد عليها في داكار( المنتدى العالمي للتعليم – أفريل2000)و المنتدى العالمي للتربية (ماي 2015) بإنشيون ( جمهورية كوريا الجنوبية) و"إعلان إنشيون " بعنوان : التعليم بحلول عام 2030 الذي أعلن عن أهم أهدافه و برامجه التي يلخصها عنوان " نحو التعليم الجيد المنصف و الشامل و التعلم مدى الحياة للجميع  
إن انخراط تونس في " الحركة العالمية للتعليم للجميع" إقرارب :  
 
- تعليم جيد دون تمييز .  
- حق التعليم مؤسس للحقوق الأخرى .  
- بالتعليم تتغير حياة الناس .  
- التعليم عامل أساسي من عوامل التنمية " المستدامة" في جميع المجالات .  
 
2- السياق المحلي  
 
لا شك أن الجدل حول المنظومة التربوية قائم تتنوع في الآراء و تتصارع الأضداد فهذا موقف يدعو إلى إعادة البناء بطريقة جذرية تقطع مع السابق نهائيا و ذلك موقف يمكن ان ننعته "بالإصلاحي" يحاول أن يستفيد من منجزات المدرسة التونسية و منها إصلاحات متعددة خاصة مع "مدرسة الجمهورية" بعيد الاستقلال ساهمت في تكوين كفاءات علمية وثقافية و سياسية و تجذير قيم الحداثة و التسامح و الانفتاح والهوية الوطنية في وجدان المتعلمين .  
 
إن الإصلاح التربوي المقترح وفق ما نرى مواصلة لجهد إصلاحي تونسي منذ القرن 19 سعي إلى إنشاء مدرسة وطنية حديثة و في هذا السياق نذكر مساهمة أحمد باي الذي أسس المدرسة الحربية بباردو سنة 1840 وخير الدين التونسي مؤسس المدرسة الصادقية 1875سنة إضافة إلى تجربة إصلاح التعليم الزيتوني التي أثمرت مدرسة الخلدونية . 
 
أما الإصلاح التربوي الذي عاشته تونس سنة 1958 فقد تأسس على مرجعيات ثقافية و فكرية أسهمت في تكوين نخب فكرية و إرساء الهوية الوطنية و مقومات دولة الاستقلال حلمها بناء الدولة الحديثة الديمقراطية " و تأسيس مفهوم المواطن التونسي المنفتح على الحداثة مع تلازم في الوعي الجمعي بين الهوية الوطنية و الحس المدني , و الانتماء الحضاري العربي الإسلامي خاصة و الإنساني الكوني عامة .  
 
كانت المدرسة التونسية ضمن إصلاح 1958 نواة التغيير الاجتماعي جعلت من التعليم و التعلم قيمتين راسختين في وجدان التونسي فانتشر التعليم و عمم على قاعدتي المجانية و الإجبارية مما أدى إلى تطور ملحوظ في المؤشرات الكمية كبلوغ نسبة التمدرس في سن السادسة حد ال99.5 بالمئة. 
 
رغم النجاحات التي ذكرنا لم تواكب المدرسة التونسية نهاية القرن العشرين تحولات معرفية و تكنولوجية متسارعة او هي واجهتها بإصلاحات وصفت بالمرتجلة غير العميقة نذكر منها في هذا السياق إصلاح 1991 و القانون التوجيهي للتعليم المدرسي 2002و محاولات لم تلق حلولا و برامج كفيلة لمواجهة صعوبات عديدة منها انشغال التلميذ عن التعلم , الانقطاع المدرسي , البطالة ....
سياقات الإصلاح التربوي
 وزارة التربية تصميم إدارة الاتصال @ 2016 
كل الحقوق محفوظة